الْوُضُوءِ صَلَاةً أُخْرَى - فَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ شَاذٌّ .
وَقَدْ عُلِمَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَامَ إلَى صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ { أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً جَمَعَ بِهِمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ } وَصَلَّى خَلْفَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ .
وَلَمَّا سَلَّمَ مِن الظُّهْرِ .
صَلَّى بِهِمْ الْعَصْرَ وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءاً لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ وَلَا أَمَرَ النَّاسَ بِإِحْدَاثِ وُضُوءٍ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقاً .
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّجْدِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِن الخَمْسِ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ .
وَفِيهِ عَنْ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَتَانِ .
وَكَذَلِكَ أَيْضاً لَمَّا قَدِمَ مُزْدَلِفَةَ : { صَلَّى بِهِمْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعاً } مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ لِلْعِشَاءِ .
وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ قَامَ هُوَ وَهُمْ إلَى صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ .
وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةً .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَحَادِيثِ الْجَمْعِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
كُلُّهَا تَقْتَضِي : أَنَّهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ - صَلَّوْا الثَّانِيَةَ مِن المَجْمُوعَتَيْنِ بِطِهَارَةِ الْأُولَى لَمْ يُحْدِثُوا لَهَا وُضُوءاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١