تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
عِنْدَ الْبُلُوغِ . وَالْأَصْلُ فِيهِمْ : عَدَمُ الْجَنَابَةِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمْ : عَدَمُ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى ؛ فَلِهَذَا قَالَ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ثُمَّ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَأَمَرَهُمْ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى مُطْلَقاً . لِأَنَّ الْأَصْلَ : أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُحْدِثُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا . ثُمَّ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } وَلَيْسَ مِنْهُمْ جُنُبٌ إلَّا مَنْ أَجْنَبَ . فَلِهَذَا فَرَّقَ سُبْحَانَهُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : الْآيَةُ اقْتَضَتْ وُجُوبَ الْوُضُوءِ إذَا قَامَ الْمُؤْمِنُ إلَى الصَّلَاةِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ . وَأَنَّهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ صَارَ وَاجِباً حِينَئِذٍ وُجُوباً مُضَيَّقاً . فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ قَدْ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ : فَقَدْ أَدَّى هَذَا الْوَاجِبَ قَبْل تَضْيِيقِهِ كَمَا قَالَ : { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ يُوجِبُ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ . وَحِينَئِذٍ يتضيق وَقْتُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْهُ بِبَيْعِ وَلَا غَيْرِهِ . فَإِذَا سَعَى إلَيْهَا قَبْلَ النِّدَاءِ : فَقَدْ سَابَقَ إلَى الْخَيْرَاتِ وَسَعَى قَبْلَ تَضْيِيقِ الْوَقْتِ . فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ : إنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَيْتِهِ لِيَسْعَى عِنْدَ النِّدَاءِ ؟ . وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ : إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ قَدْ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ لِلْمَغْرِبِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ لِلْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ . فَمَنْ قَالَ : إنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ فَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 375 | ابن تيمية