تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فَالْقَوْلُ بِاسْتِحْبَابِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ . وَأَمَّا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ : فَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ . وَالنَّقْلُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ ؛ بَلْ الثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَلُّ مَنْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا وَالْكَذِبُ عَلَى عَلِيٍّ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ : أَكْثَرُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ . وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعَ سِعَةِ عِلْمِهِ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا نِزَاعٌ . وَقَالَ أَحْمَد بْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْت أَحْمَد عَمَّنْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ . مَا ظَنَنْت أَنَّ أَحَداً أَنْكَرَ هَذَا . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . قُلْت : وَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ } وَهَذَا هُوَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُفَرِّقَةِ . وَلِهَذَا اسْتَحَبَّ أَحْمَد ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ أَحْيَاناً يُصَلِّي صَلَوَاتٍ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ . كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنِّي