تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ هَذَا : كَانَ لَهُ قَوْلَانِ . وَمِن المُفَسِّرِينَ مَنْ يَجْعَلُ هَذَا قَوْلَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ؛ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ . فَيَجْعَلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ اتِّفَاقاً عَلَى الْإِضْمَارِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ . قَالَ : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِالْآيَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ فَاغْسِلُوا فَصَارَ الْحَدَثُ مُضْمَراً فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ . وَهَذَا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْفُقَهَاءِ . قَالَ : وَالثَّانِي أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ إضْمَارٍ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ مُحْدِثاً كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْدِثٍ . وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَابْنِ سِيرِين . وَنُقِلَ عَنْهُمْ : أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ . وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِن العُلَمَاءِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِباً بِالسُّنَّةِ . وَهُوَ مَا رَوَى بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءِ وَاحِدٍ . وَقَالَ : عَمْداً فَعَلْته يَا عُمَرُ } . قُلْت : أَمَّا الْحُكْمُ - وَهُوَ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ صَلَّى بِذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 370 | ابن تيمية