تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . وَكَذَلِكَ الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ ؛ لَكِنَّ الْفَجْرَ يَقُومُونَ إلَيْهَا مِنْ نَوْمٍ . وَكَذَلِكَ الظُّهْرُ فِي الْقَائِلَةِ . وَالْآيَةُ تَعُمُّ هَذَا كُلَّهُ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إذَا أَمَرَتْ الْآيَةُ الْقَائِمَ مِن النَّوْمِ - لِأَجْلِ الرِّيحِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ - فَأَمْرُهَا لِلْقَائِمِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الرِّيحُ فِي الْيَقَظَةِ أَوْلَى وَأَحْرَى . فَتَكُونُ - عَلَى هَذَا - دِلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى الْيَقْظَانِ بِطَرِيقِ تَنْبِيهِ الْخِطَابِ وَفَحْوَاهُ . وَإِنْ قِيلَ : إنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ هَذَا بِطْرِيقِ الْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ . فَهَذَانِ قَوْلَانِ مُتَوَجِّهَانِ . وَالْآيَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عَامَّةٌ . وَتَعُمُّ أَيْضاً الْقِيَامَ إلَى النَّافِلَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْقِيَامَ إلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَمَتَى كانت عَامَّةً لِهَذَا كُلِّهِ : فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهَا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَقْدِيرُ الْكَلَامِ : إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ أَوْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ . فَإِنَّ الْمُتَوَضِّئَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ . وَكُلُّ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَيُوجِبُهُ الشَّافِعِيُّ فِي التَّيَمُّمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ يُخَالِفُ هَذَا .