تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الْحَوَادِثَ الْمَشْهُودَ لَهُمْ حُدُوثُهَا هِيَ الْأَعْرَاضُ فَقَطْ كَمَا قَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوَاضِعَ . ثُمَّ يُقَالُ : هَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ خَالِقاً لَا خَلْقَ لَهُ . وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي بِدَايَةِ الْعُقُولِ ؟ فَلَمْ يُثْبِتُوا خَالِقاً . وَالكَرَّامِيَة وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْخَلْقُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ فَهُمْ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْخَلْقِ بِلَا سَبَبٍ يُوجِبُ حُدُوثَهُ . وَهَذَا أَيْضاً مُمْتَنِعٌ . فَمَا أَثْبَتُوا خَالِقاً . وَأَيْضاً فَهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : الْمُوجِبُ لِلتَّخْصِيصِ بِحُدُوثِ مَا حَدَثَ دُونَ غَيْرِهِ هُوَ إرَادَةٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ . فالكَرَّامِيَة يَقُولُونَ : هِيَ الْمُخَصَّصُ لِمَا قَامَ بِهِ وَمَا خَلَقَهُ . وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَقُمْ بِهِ شَيْءٌ يَكُونُ مُرَاداً بَلْ يَقُولُونَ : هِيَ الْمُخَصَّصُ لِمَا حَدَثَ . وَالطَّائِفَتَانِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ يَقُولُونَ : تِلْكَ الْإِرَادَةُ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ لَمْ تَزَلْ عَلَى نَعْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ وُجِدَتْ الْحَوَادِثُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلاً . وَيَقُولُونَ : مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخَصِّصَ مِثْلاً عَلَى مِثْلٍ وَمِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَى الْمُرَادِ تَقَدُّماً لَا أَوَّلَ لَهُ . فَوَصَفُوا الْإِرَادَةَ بِثَلَاثِ صِفَاتٍ بَاطِلَةٍ يُعْلَمُ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ الْإِرَادَةَ لَا تَكُونُ هَكَذَا وَهِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْخَلْقِ وَالْحُدُوثِ فَإِذَا أُثْبِتَتْ فَلَا خَلْقَ وَلَا حُدُوثَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 457 | ابن تيمية