تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَثْبَتُوهَا وَصَفُوهَا بِمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قُدْرَةً . وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْخَلْقِ . فَإِذَا نَفَوْا شَرْطَ الْخَلْقِ انْتَفَى الْخَلْقُ فَلَمْ يَبْقَ خَالِقاً . فَاَلَّذِي وَصَفُوا بِهِ الْخَالِقَ يُنَاقِضُ كَوْنَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِلَازِمِ لِكَوْنِهِ خَالِقاً . وَهُمْ جَعَلُوهُ لَازِماً لَا مُنَاقِضاً . أَمَّا الْإِرَادَةُ فَذَكَرُوا لَهَا ثَلَاثَةَ لَوَازِمَ وَالثَّلَاثَةُ تُنَاقِضُ الْإِرَادَةَ . قَالُوا إنَّهَا تَكُونُ وَلَا مُرَادَ لَهَا بَلْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ثُمَّ حَدَثَ مُرَادُهَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلِ حَالِهَا . وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ . فَإِنَّ الْفَاعِلَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَالْمُتَقَدِّمُ كَانَ عَزْماً عَلَى الْفِعْلِ وَقَصْداً لَهُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَكُنْ إرَادَةً لِلْفِعْلِ فِي الْحَالِ . بَلْ إذَا فَعَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ الْفِعْلِ فِي الْحَالِ . وَلِهَذَا يُقَالُ : الْمَاضِي عَزْمٌ وَالْمُقَارَنُ قَصْدٌ . فَوُجُودُ الْفِعْلِ بِمُجَرَّدِ عَزْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَجَدَّدَ قَصْدٌ مِن الفَاعِلِ مُمْتَنِعٌ . فَكَانَ حُصُولُ الْمَخْلُوقَاتِ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ مُمْتَنِعاً لَوْ قَدَّرَ إمْكَانَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ فَكَيْفَ وَذَاكَ أَيْضاً مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ ؟ فَصَارَ الِامْتِنَاعُ مِنْ جِهَةٍ الْإِرَادَةَ وَمِنْ جِهَةٍ تَعَيَّنَتْ بِمَا هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ . الثَّانِي قَوْلُهُمْ إنَّ الْإِرَادَةَ تُرَجِّحُ مِثْلاً عَلَى مِثْلٍ : فَهَذَا مُكَابَرَةٌ بَلْ لَا تَكُونُ الْإِرَادَةُ إلَّا لِمَا تَرَجَّحَ وُجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الْفَاعِلِ . إمَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَوْ لِكَوْنِ مَحَبَّتِهِ لَهُ أَقْوَى . وَهُوَ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ فِي الْعِلْمِ لِكَوْنِ