تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وَلُزُومِهَا لِلْأَجْسَامِ وَامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يُثْبِتُوا الصَّانِعَ لِمَا عُرِفَ مِنْ فَسَادِ هَذَا الدَّلِيلِ حَيْثُ ادَّعَوْا امْتِنَاعَ كَوْنِ الرَّبِّ مُتَكَلِّماً بِمَشِيئَتِهِ أَوْ فَعَّالاً لِمَا يَشَاءُ . بَلْ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ امْتِنَاعُ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ قَادِراً . وَأَدِلَّتُهُمْ عَلَى هَذَا الِامْتِنَاعِ قَدْ ذُكِرَتْ مُسْتَوْفَاةً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَذُكِرَ كَلَامُهُمْ هُمْ فِي بَيَانِ بُطْلَانِهَا . وَأَمَّا كَوْنُهُمْ عَطَّلُوا الْخَالِقَ فَلِأَنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ مُحْدِثٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ مُحْدِثاً لَا قَدِيماً . بَلْ حَقِيقَةُ أَصْلِهِمْ أَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَفْعَالُ فَهُوَ مُحْدَثٌ وَكُلُّ مَوْجُودٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَوْجُودٍ مُحْدِثاً . وَلِهَذَا صَرَّحَ أَئِمَّةُ هَذَا الطَّرِيقِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ بِنَفْيِ صِفَاتِ الرَّبِّ وَبِنَفْيِ قِيَامِ الْأَفْعَالِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِذَاتِهِ إذْ هَذَا مُوجَبُ دَلِيلِهِمْ . وَهَذِهِ الصِّفَاتُ لَازِمَةٌ لَهُ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَلْزُومِ . فَكَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ نَفْيَ الرَّبِّ وَتَعْطِيلَهُ . وَهُمْ يُسَمُّونَ الصِّفَاتِ أَعْرَاضاً وَالْأَفْعَالَ وَنَحْوَهَا حَوَادِثَ . فَقَالُوا الرَّبُّ يُنَزَّهُ عَنْ أَنْ تَقُومَ بِهِ الْأَعْرَاضُ وَالْحَوَادِثُ . فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ أَنْ يَكُونَ جِسْماً . قَالُوا : وَقَدْ أَقَمْنَا الدَّلِيلَ عَلَى حُدُوثِ كُلِّ جِسْمٍ . فَإِنَّ