تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عَاقِبَتِهِ أَفْضَلَ . فَلَا يَفْعَلُ أَحَدٌ شَيْئاً بِإِرَادَتِهِ إلَّا لِكَوْنِهِ يُحِبُّ الْمُرَادَ أَوْ يُحِبُّ مَا يَؤُولُ إلَيْهِ الْمُرَادُ بِحَيْثُ يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ الْمُرَادِ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ وَعَدِمُهُ عِنْدَهُ سَوَاءً . الثَّالِثُ أَنَّ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا مُرَادُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ : فَهَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ . بَلْ مَتَى حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ وَالْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ وَجَبَ وُجُودُ الْمَقْدُورِ وَحَيْثُ لَا يَجِبُ فَإِنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ الْقُدْرَةِ أَوْ لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ التَّامَّةِ . وَالرَّبُّ تَعَالَى مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَهُوَ يُخْبِرُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ أُمُوراً لَمْ يَفْعَلْهَا كَمَا قَالَ { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا } . فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ ذَلِكَ لَكَانَ قَادِراً عَلَيْهِ . لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ إذْ كَانَ عَدَمُ مَشِيئَتِهِ أَرْجَحَ فِي الْحِكْمَةِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِراً عَلَيْهِ لَوْ شَاءَهُ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَذْكُرُونَهُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ هُمْ وَغَيْرُهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : إنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْأُمُورِ الْمُبَايَنَةِ لَهُ دُونَ الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِنَفْسِهِ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِن الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقُومُ بِهِ مِن الأَفْعَالِ وَعَلَى مَا هُوَ باين عَنْهُ كَمَا يُحْكَى عَنْ الكَرَّامِيَة .