وَمُقْتَضَاهُ حُدُوثُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَإِمْكَانُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ قَدِيمٌ وَلَا وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ .
فَأُصُولُهُمْ تُنَاقِضُ مَطْلُوبَهُمْ .
وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُضِلَّةٌ لَا هَادِيَةٌ .
لَكِنَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } .
وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ : نُثْبِتُ الصَّانِعَ وَالْخَالِقَ وَيَقُولُونَ : إنَّا نَسْلُك غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ كَالِاسْتِدْلَالِ بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ عَلَى الرَّبِّ .
فَإِنَّ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا الْتَزَمَهُ أُولَئِكَ .
وَالرَّازِي قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ .
وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ نَفْسُهُ فَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَا .
بَلْ " فِي اللُّمَعِ " و " رِسَالَتِهِ " إلَى الثَّغْرِ اسْتَدَلَّ بِالْحَوَادِثِ عَلَى حُدُوثِ مَا قَامَتْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النُّطْفَةِ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا .
ثُمَّ جَعَلَ حُدُوثَ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى حُدُوثِهَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الصَّانِعِ .
وَهَذِهِ الطَّرِيقُ بَاطِلَةٌ كَمَا قَدْ بُيِّنَ .
وَأَمَّا تِلْكَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ أَفْسَدُوهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ جَعَلُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 456
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٦