تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وَمُقْتَضَاهُ حُدُوثُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَإِمْكَانُ كُلِّ مَوْجُودٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ قَدِيمٌ وَلَا وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ . فَأُصُولُهُمْ تُنَاقِضُ مَطْلُوبَهُمْ . وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُضِلَّةٌ لَا هَادِيَةٌ . لَكِنَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } . وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ : نُثْبِتُ الصَّانِعَ وَالْخَالِقَ وَيَقُولُونَ : إنَّا نَسْلُك غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ كَالِاسْتِدْلَالِ بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ عَلَى الرَّبِّ . فَإِنَّ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا الْتَزَمَهُ أُولَئِكَ . وَالرَّازِي قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ . وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ نَفْسُهُ فَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَا . بَلْ " فِي اللُّمَعِ " و " رِسَالَتِهِ " إلَى الثَّغْرِ اسْتَدَلَّ بِالْحَوَادِثِ عَلَى حُدُوثِ مَا قَامَتْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النُّطْفَةِ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . ثُمَّ جَعَلَ حُدُوثَ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى حُدُوثِهَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الصَّانِعِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ بَاطِلَةٌ كَمَا قَدْ بُيِّنَ . وَأَمَّا تِلْكَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ أَفْسَدُوهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ جَعَلُوا