تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الْجِسْمَ لَا يَنْفَكُّ مِن الأَعْرَاضِ الْمُحْدَثَةِ وَلَا يَسْبِقُهَا وَمَا لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ الْحَوَادِثِ وَلَمْ يَسْبِقْهَا فَهُوَ حَادِثٌ . وَقَدْ قَامَتْ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ وَأَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ الْحَوَادِثَ وَلَمْ يَنْفَكَّ عَنْهَا . وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِهِمْ كَوْنُهُ حَادِثاً . فَالْأَصْلُ الَّذِي أَثْبَتُوا بِهِ الْقَدِيمَ هُوَ نَفْسُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ قَدِيمٌ . كَمَا أَنَّ أُولَئِكَ أَصْلُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ بِذَاتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ وَاجِبٌ بِذَاتِهِ . وَالطَّرِيقُ الَّتِي قَالُوا بِهَا يَثْبُتُ الصَّانِعُ مُنَاقِضَةٌ لِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ . وَإِذَا قَالُوا : لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالصَّانِعِ إلَّا بِهَا كَانَ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ : بَلْ لَا يُمْكِنُ تَمَامُ الْعِلْمِ بِالصَّانِعِ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهَا . وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِصِحَّتِهَا قَدْ كَذَّبَ بَعْضَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مِمَّا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الرَّبِّ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَلْزُومِ . وَاَلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ مِنْ جِنْسِ مَا زَعَمَ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى إمْكَانِ الْأَجْسَامِ . وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 455 | ابن تيمية