وَالصَّوَابُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْعَقْلُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا وَهَذَا قَالَ تَعَالَى { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } وَقَالَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } وَقَالَ { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } وَقَالَ { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِن النَّوْعِ الْآخَرِ .
فَإِنَّ مَا قَالَهُ الكَرَّامِيَة والهشامية أَقْرَبُ إلَى الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ مِمَّا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِيمَا حَكَوْهُ عَنْهُمْ خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ نَفْيِهِمْ الْقُدْرَةَ عَلَى الْأُمُورِ الْمُبَايَنَةِ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ لَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ غُلَامَهُ : لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْك مِنْك عَلَى هَذَا } .
وَفِي الْقُرْآنِ { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ } { أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ } .
وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوَاضِعُ أُخَرُ .
فَجَمِيعُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَازِمٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
وَكُلُّ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ فَهُوَ لَازِمٌ .
وَإِذَا قَدَّرَ عَدَمَهُ لَزِمَ عَدَمُ الْمَلْزُومِ .
فَنَفْيُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّعْطِيلِ .
لَكِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَظْهَرُ بِالْعَقْلِ مَعَ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْعَقْلِ وَمِنْهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 460
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٠