وَاجِبُ الْوُجُودِ .
وَلَكِنْ قَدْ أَثْبَتُوا قَدِيماً لَيْسَ بِوَاجِبِ الْوُجُودِ .
فَصَارَ مَا أَثْبَتُوهُ مِن القَدِيمِ يُنَاقِضُ أَنْ يَكُونَ هُوَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إذْ أَثْبَتُوا قَدِيماً يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَإِلَى غَيْرِ وَاجِبٍ .
وَأَيْضاً فَالْوَاجِبُ الَّذِي أَثْبَتُوهُ قَالُوا : إنَّهُ يَمْتَنِعُ اتِّصَافُهُ بِصِفَةِ ثُبُوتِيَّةٍ .
وَهَذَا مُمْتَنِعُ الْوُجُوبِ لَا مُمْكِنُ الْوُجُوبِ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي يَدَّعُونَهُ يَقُولُونَ إنَّهُ لَا يَكُونُ لَا صِفَةً وَلَا مَوْصُوفاً أَلْبَتَّةَ .
وَهَذَا إنَّمَا يَتَخَيَّلُ فِي الْأَذْهَانِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْأَعْيَانِ .
وَالْوَاجِبُ إذَا فُسِّرَ بِمُبْدِعِ الْمُمَكَّنَاتِ فَهُوَ حَقٌّ وَهُوَ اسْمٌ لِلَّذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ بِصِفَاتِهَا .
وَإِذَا فُسِّرَ بِالْمَوْجُودِ بِنَفَسِهِ الَّذِي لَا فَاعِلَ لَهُ فَالذَّاتُ وَاجِبَةٌ وَالصِّفَاتُ وَاجِبَةٌ .
وَإِذَا فُسِّرَ بِمَا لَا فَاعِلَ لَهُ وَلَا مُحْدِثَ فَالذَّاتُ وَاجِبَةٌ وَالصِّفَاتُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً .
وَإِذَا فُسِّرَ بِمَا لَيْسَ صِفَةً وَلَا مَوْصُوفاً فَهَذَا بَاطِلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ .
بَلْ هُوَ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ لَا مُمْكِنَ الْوُجُودِ وَلَا وَاجِبَ الْوُجُودِ .
وَكُلَّمَا أَمْعَنُوا فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الصِّفَاتِ كَانُوا أَشَدَّ إيغَالاً فِي التَّعْطِيلِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ .
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَدِيمَ مِن الجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِن الأَشْعَرِيَّةِ والكَرَّامِيَة الَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِحُدُوثِ الْأَعْرَاضِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 453
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٣