تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فِي الْعَقْلِ لَا صَحِيحَةٌ فِي الْعَقْلِ . وَالْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ لَيْسَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى أُصُولِهِمْ . بَلْ تَمَامُ الْمَعْرِفَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِفَسَادِ أُصُولِهِمْ وَإِنْ سَمَّوْهَا " أُصُولَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ " فَهِيَ " أُصُولُ الْجَهْلِ وَأُصُولُ دِينِ الشَّيْطَانِ لَا دِينِ الرَّحْمَنِ " . وَحَقِيقَةُ كَلَامِهِمْ " تَرْتِيبُ الْأُصُولِ فِي مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ وَالْمَعْقُولِ " كَمَا قَالَ أَصْحَابُ النَّارِ { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } . فَمَنْ خَالَفَ الرَّسُولَ فَقَدْ خَالَفَ السَّمْعَ وَالْعَقْلَ خَالَفَ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ وَالْعَقْلِيَّةَ . أَمَّا الْقَائِلُونَ بِوَاجِبِ الْوُجُودِ فَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا دَلِيلاً عَلَى وَاجِبِ الْوُجُودِ . وَأَنَّ الرَّازِيَّ لَمَّا تَبِعَ ابْنَ سِينَا لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِ إثْبَاتُ وَاجِبِ الْوُجُودِ . فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا وُجُودَهُ مَوْقُوفاً عَلَى إثْبَاتِ " الْمُمْكِنِ " الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْقَدِيمُ . فَمَا بَقِيَ يُمْكِنُ إثْبَاتُ وَاجِبِ الْوُجُودِ عَلَى طَرِيقِهِمْ إلَّا بِإِثْبَاتِ مُمْكِنٍ قَدِيمٍ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي بَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . فَكَانَ طَرِيقُهُمْ مَوْقُوفاً عَلَى مُقَدِّمَةٍ بَاطِلَةٍ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَى بُطْلَانِهَا فَبَطَلَ دَلِيلُهُمْ . وَلِهَذَا كَانَ كَلَامُهُمْ فِي " الْمُمْكِنِ " مُضْطَرِباً غَايَةَ الِاضْطِرَابِ . وَلَكِنْ أَمْكَنَهُمْ أَنْ يَسْتَدِلُّوا عَلَى أَنَّ الْمُحْدَثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَدِيمٍ وَهُوَ