تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَفِي قَوْلِهِ { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً } لَمْ يَذْكُرْ اسْتِثْنَاءً . فَإِنَّ أَحَداً لَا يَمْلِكُ مِن اللَّهِ خِطَاباً مُطْلَقاً . إذْ الْمَخْلُوقُ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً يُشَارِكُ فِيهِ الْخَالِقُ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } أَنَّ هَذَا عَامٌّ مُطْلَقٌ . فَإِنَّ أَحَداً - مِمَّنْ يَدَّعِي مِنْ دُونِهِ - لَا يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ بِحَالِ . وَلَكِنَّ اللَّهَ إذَا أَذِنَ لَهُمْ شَفَعُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَمْلُوكاً لَهُمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً } هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَؤُلَاءِ هُمْ الْكُفَّارُ . لَا يَمْلِكُونَ مُخَاطَبَةَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : قَوْلُهُ { لَا يَمْلِكُونَ } الضَّمِيرُ لِلْكُفَّارِ . أَيْ لَا يَمْلِكُونَ - مِنْ إفْضَالِهِ وَإِكْمَالِهِ - أَنْ يُخَاطِبُوهُ بِمَعْذِرَةِ وَلَا غَيْرِهَا . وَهَذَا مُبْتَدِعٌ . وَهُوَ خَطَأٌ مَحْضٌ . وَالصَّحِيحُ : قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالسَّلَفِ : أَنَّ هَذَا عَامٌّ كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إلَّا هَمْساً } وَفِي حَدِيثِ التَّجَلِّي الَّذِي فِي الصَّحِيحِ - لَمَّا ذَكَرَ مُرُورَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ - قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إلَّا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ } فَهَذَا فِي وَقْتِ الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ . وَهُوَ بَعْدَ الْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ . فَكَيْفَ بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ ؟ .