تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وَقَالَ هُنَاكَ : { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فِي الشَّفَاعَةِ قَالَهُ تَكْذِيباً لَهُمْ حَيْثُ قَالُوا { هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ . وَكَذَلِكَ ذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنُبَيِّنُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا يَعُمُّ الطَّائِفَتَيْنِ وَأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ . وَمَعْنَى هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِثْلُ مَعْنَى تِلْكَ الْآيَةِ . وَهُوَ يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ . وَذَلِكَ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } و " الشَّفَاعَةُ " مَصْدَرُ شَفَعَ شَفَاعَةً . وَالْمَصْدَرُ يُضَافُ إلَى الْفَاعِلِ تَارَةً وَإِلَى مَحَلِّ الْفِعْلِ تَارَةً . وَيُمَاثِلُهُ الَّذِي يُسَمَّى لَفْظُهُ " الْمَفْعُولَ بِهِ " تَارَةً كَمَا يُقَالُ : أَعْجَبَنِي دَقُّ الثَّوْبِ وَدَقُّ الْقَصَّارِ . وَذَلِكَ مِثْلُ لَفْظِ " الْعِلْمِ " يُضَافُ تَارَةً إلَى الْعِلْمِ وَتَارَةً إلَى الْمَعْلُومِ . فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ } وَقَوْلِهِ { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } وَقَوْلِهِ { أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالثَّانِي : كَقَوْلِهِ { إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } فَالسَّاعَةُ هُنَا : مَعْلُومَةٌ لَا عَالِمَةً . وَقَوْلِهِ حِينَ قَالَ فِرْعَوْنُ { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى }