تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قَالَ مُوسَى { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } وَمَثَلِ هَذَا كَثِيرٌ . فَالشَّفَاعَةُ مَصْدَرٌ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَافِعٍ وَمَشْفُوعٍ لَهُ . وَالشَّفَاعَةُ : تَعُمُّ شَفَاعَةَ كُلِّ شَافِعٍ وَكُلُّ شَفَاعَةٍ لِمَشْفُوعِ لَهُ . فَإِذَا قَالَ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ } نَفَى النَّوْعَيْنِ : شَفَاعَةَ الشُّفَعَاءِ وَالشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ . فَقَوْلُهُ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ : مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً مِن الشُّفَعَاءِ . وَمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً مِن المَشْفُوعِ لَهُ . وَهِيَ تَنْفَعُ الْمَشْفُوعَ لَهُ فَتُخَلِّصُهُ مِن العَذَابِ . وَتَنْفَعُ الشَّافِعَ فَتُقْبَلُ مِنْهُ وَيُكْرَمُ بِقَبُولِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ . وَالشَّفَاعَةُ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ لَا شَافِعاً وَلَا مَشْفُوعاً لَهُ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } فَهَذَا الصِّنْفُ الْمَأْذُونُ لَهُمْ الْمَرْضِيُّ قَوْلَهُمْ : هُمْ الَّذِينَ يَحْصُلُ لَهُمْ نَفْعُ الشَّفَاعَةِ . وَهَذَا مُوَافِقٌ لِسَائِرِ الْآيَاتِ . فَإِنَّهُ تَارَةً يَشْتَرِطُ فِي الشَّفَاعَةِ إذْنَهُ . كَقَوْلِهِ { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } . وَتَارَةً يَشْتَرِطُ فِيهَا الشَّهَادَةَ بِالْحَقِّ . كَقَوْلِهِ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ