قَالَ مُوسَى { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } وَمَثَلِ هَذَا كَثِيرٌ .
فَالشَّفَاعَةُ مَصْدَرٌ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَافِعٍ وَمَشْفُوعٍ لَهُ .
وَالشَّفَاعَةُ : تَعُمُّ شَفَاعَةَ كُلِّ شَافِعٍ وَكُلُّ شَفَاعَةٍ لِمَشْفُوعِ لَهُ .
فَإِذَا قَالَ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ } نَفَى النَّوْعَيْنِ : شَفَاعَةَ الشُّفَعَاءِ وَالشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ .
فَقَوْلُهُ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ : مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً مِن الشُّفَعَاءِ .
وَمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً مِن المَشْفُوعِ لَهُ .
وَهِيَ تَنْفَعُ الْمَشْفُوعَ لَهُ فَتُخَلِّصُهُ مِن العَذَابِ .
وَتَنْفَعُ الشَّافِعَ فَتُقْبَلُ مِنْهُ وَيُكْرَمُ بِقَبُولِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ .
وَالشَّفَاعَةُ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ لَا شَافِعاً وَلَا مَشْفُوعاً لَهُ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } فَهَذَا الصِّنْفُ الْمَأْذُونُ لَهُمْ الْمَرْضِيُّ قَوْلَهُمْ : هُمْ الَّذِينَ يَحْصُلُ لَهُمْ نَفْعُ الشَّفَاعَةِ .
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِسَائِرِ الْآيَاتِ .
فَإِنَّهُ تَارَةً يَشْتَرِطُ فِي الشَّفَاعَةِ إذْنَهُ .
كَقَوْلِهِ { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } .
وَتَارَةً يَشْتَرِطُ فِيهَا الشَّهَادَةَ بِالْحَقِّ .
كَقَوْلِهِ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 392
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٢