تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الشَّافِعُ وَلَا الْمَشْفُوعُ لَهُ وَلَا الْمَشْفُوعُ إلَيْهِ . وَلَوْ عَلِمَ الشَّافِعُ وَالْمَشْفُوعُ لَهُ أَنَّهَا تُرَدُّ : لَمْ يَفْعَلُوهَا . وَالشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ : هِيَ النَّافِعَةُ . بَيَّنَ ذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَقَوْلِهِ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } فَنَفَى الشَّفَاعَةَ الْمُطْلَقَةَ وَبَيَّنَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَنْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . وَهُوَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ بِمَعْنَى : أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ . وَأَجَازَهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } وَقَوْلِهِ { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } وَقَوْلِهِ { لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ { إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } هُوَ إذْنٌ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ . فَلَا يَأْذَنُ فِي شَفَاعَةٍ مُطْلَقَةٍ لِأَحَدِ . بَلْ إنَّمَا يَأْذَنُ فِي أَنْ يَشْفَعُوا لِمَنْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فِيهِ . قَالَ تَعَالَى { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إلَّا هَمْساً } { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } وَفِيهِ قَوْلَانِ : قِيلَ : إلَّا شَفَاعَةَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ . وَقِيلَ : لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ . فَهُوَ الَّذِي تَنْفَعُهُ الشَّفَاعَةُ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ طَائِفَةٌ مِن المُفَسِّرِينَ . لَا يَذْكُرُونَ غَيْرَهُ