تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن المُفَسِّرِينَ . قَالُوا : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَنْفَعُ إلَّا الْمُؤْمِنِينَ . وَكَذَلِكَ قَالَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . قَالَ قتادة فِي قَوْلِهِ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً } هُوَ شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } إنَّ اللَّهَ يُشَفِّعُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ . قَالَ البغوي { إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ { وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } أَيْ وَرَضِيَ قَوْلَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي قَالَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " قَالَ البغوي : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْفَعُ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِ . وَقَدْ ذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَقَدَّمَ طَائِفَةٌ هُنَاكَ : أَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُوَ الشَّافِعُ دُونَ الْمَشْفُوعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا قَدَّمُوهُ هُنَا . مِنْهُمْ البغوي . فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا الْمَشْفُوعَ لَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 390 | ابن تيمية