تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ " لَا تَنْفَعُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ " وَلَا قَالَ " لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا فِيمَنْ أَذِنَ لَهُ " بَلْ قَالَ { لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ } فَهِيَ لَا تَنْفَعُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَلَا تَكُونُ نَافِعَةً إلَّا لِلْمَأْذُونِ لَهُمْ . كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } . وَلَا يُقَالُ : لَا تَنْفَعُ إلَّا لِشَفِيعِ مَأْذُونٍ لَهُ . بَلْ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَقِيلَ : لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ . وَإِنَّمَا قَالَ { إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَهُوَ الْمَشْفُوعُ لَهُ الَّذِي تَنْفَعُهُ الشَّفَاعَةُ . وَقَوْلُهُ { حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ } لَمْ يَعُدْ إلَى " الشُّفَعَاءِ " بَلْ عَادَ إلَى الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ { وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } ثُمَّ قَالَ { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ } ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا مُنْتَفٍ { حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ } فَلَا يَعْلَمُونَ مَاذَا قَالَ حَتَّى يُفَزَّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَكَيْفَ يَشْفَعُونَ بِلَا إذْنِهِ ؟ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ إذَا أَذِنَ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ فَقَدْ أَذِنَ لِلشَّافِعِ . فَهَذَا الْإِذْنُ هُوَ الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لِلشَّافِعِ فَقَطْ . فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ . إذْ قَدْ يَأْذَنُ لَهُ إذْناً خَاصّاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 389 | ابن تيمية