تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لَا هَذَا الْإِذْنُ وَلَا هَذَا الْإِذْنُ . فَإِنَّهُ لَمْ يُبِحْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَعِنْدَهُمْ : أَنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ وَلَمْ يَخْلُقْهُ . بَلْ كَانَ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ وَخَلْقِهِ . وَالْمُشْرِكُونَ الْمُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ يَقُولُونَ : إنَّ الشُّفَعَاءَ يَشْفَعُونَ بِالْإِذْنِ الْقَدَرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ إبَاحَةً وَجَوَازاً . وَمَنْ كَانَ مُكَذِّباً بِالْقَدَرِ - مِثْلَ كَثِيرٍ مِن النَّصَارَى - يَقُولُونَ : إنَّ شَفَاعَةَ الشُّفَعَاءِ بِغَيْرِ إذْنٍ لَا قَدَرِيٍّ وَلَا شَرْعِيٍّ . وَالْقَدَرِيَّةُ مِن المُسْلِمِينَ يَقُولُونَ : يَشْفَعُونَ بِغَيْرِ إذْنٍ قَدَرِيٍّ . وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ بِغَيْرِ إذْنِهِ الشَّرْعِيِّ : فَقَدْ شَفَعَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ قَدَرِيٍّ وَلَا شَرْعِيٍّ . فَالدَّاعِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ : مُؤَثِّرٌ فِي اللَّهِ عِنْدَهُمْ . لَكِنْ بِإِبَاحَتِهِ . وَالدَّاعِي غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ : إذَا أَجَابَ دُعَاءَهُ فَقَدْ أَثَّرَ فِيهِ عِنْدَهُمْ لَا بِهَذَا الْإِذْنِ وَلَا بِهَذَا الْإِذْنِ كَدُعَاءِ بلعام بْنِ باعوراء وَغَيْره . وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } فَإِنْ قِيلَ : فَمِن الشُّفَعَاءِ مَنْ يَشْفَعُ بِدُونِ إذْنِ اللَّهِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ