الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَرْحَمُهُمْ اللَّهُ وَيَهْدِيهِمْ وَيُوَفِّقُهُمْ لِطَاعَتِهِ .
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ احْتِجَاجاً عَلَى الرَّبِّ وَدَفْعاً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ وَإِقَامَةً لِعُذْرِ نَفْسِهِ فَهَذَا ذَنْبٌ أَعْظَمُ مِن الأَوَّلِ .
وَهَذَا مِنْ أَتْبَاعِ الشَّيْطَانِ .
وَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إلَّا شَرّاً .
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ مَحْمُودٌ لِنَفْسِهِ وَلِإِحْسَانِهِ إلَى خَلْقِهِ .
وَلِذَلِكَ هُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَحَبَّةَ لِنَفْسِهِ وَلِإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ .
وَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِقَضَائِهِ .
لِأَنَّ حُكْمَهُ عَدْلٌ لَا يَفْعَلُ إلَّا خَيْراً وَعَدْلاً .
وَلِأَنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ { إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ .
فَكَانَ خَيْراً لَهُ .
وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ .
فَكَانَ خَيْراً لَهُ } .
فَالْمُؤْمِنُ يَرْضَى بِقَضَائِهِ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ - مِن الحَمْدِ وَالثَّنَاءِ - وَلِأَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَى الْمُؤْمِنِ .
وَمَا تَسْأَلُهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ } وَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالسَّيِّئَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِقَابِ .
فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ خَيْراً ؟ .
وَعَنْهُ جَوَابَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ ، إنَّمَا دَخَلَ فِيهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 317
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٧