تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ الَّتِي تُصْلِحُ النَّفْسَ . فَإِنَّهَا خُلِقَتْ بِفِطْرَتِهَا تَقْتَضِي مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَمَحَبَّتَهُ . وَقَدْ هُدِيَتْ إلَى عُلُومٍ وَأَعْمَالٍ تُعِينُهَا عَلَى ذَلِكَ . وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ . لَكِنَّ النَّفْسَ الْمُذْنِبَةَ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مَنْ يُكَمِّلْهَا بَلْ حَصَلَ لَهَا مَنْ زَيَّنَ لَهَا السَّيِّئَاتِ - مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ - مَالَتْ إلَى ذَلِكَ وَفَعَلَتْ السَّيِّئَاتِ . فَكَانَ فِعْلُهَا لِلسَّيِّئَاتِ . مُرَكَّباً مِنْ عَدَمِ مَا يَنْفَعُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ . وَوُجُودُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَيَّرُوهَا . وَالْعَدَمُ لَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ . وَهَؤُلَاءِ : الْقَوْلُ فِيهِمْ كَالْقَوْلِ فِيهَا : خَلَقَهُمْ لِحِكْمَةِ . فَلَمَّا كَانَ عَدَمُ مَا تَعْمَلُ بِهِ وَتَصْلُحُ : هُوَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ . وَكَانَ الشَّرُّ الْمَحْضُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ : هُوَ الْعَدَمُ الْمَحْضُ وَالْعَدَمُ لَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ . فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْئاً . وَاَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ : كَانَتْ السَّيِّئَاتُ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَاتَهَا فِي نَفْسِهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهَا - مَعَ عَدَمِ مَا يُصْلِحُهَا - تِلْكَ السَّيِّئَاتِ . وَالْعَبْدُ إذَا اعْتَرَفَ وَأَقَرَّ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِهِ كُلِّهَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ . إنْ اعْتَرَفَ بِهِ إقْرَاراً بِخَلْقِ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ وَإِقْرَاراً بِكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَاعْتِرَافاً بِفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ إلَى اللَّهِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَهْدِهِ فَهُوَ ضَالٌّ . وَإِنْ لَمْ يَتُبْ عَلَيْهِ فَهُوَ مُصِرٌّ . وَإِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ فَهُوَ هَالِكٌ : خَضَعَ لِعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ . فَهَذَا حَالُ