وَالْإِحْسَانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
وَإِنْ كَانَ الْعِبَادُ لَا يَعْلَمُونَ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَخَلَقَ نَفْسَهُ مُتَحَرِّكَةً بِالطَّبْعِ حَرَكَةً لَا بُدَّ فِيهَا مِن الشَّرِّ لِحِكْمَةِ بَالِغَةٍ وَرَحْمَةٍ سَابِغَةٍ .
فَإِذَا قِيلَ : فَلِمَ لَمْ يَخْلُقْهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ؟ .
قِيلَ : كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ خَلْقاً غَيْرَ الْإِنْسَانِ .
وَكَانَتْ الْحِكْمَةُ الَّتِي خَلَقَهَا بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ لَا تَحْصُلُ .
وَهَذَا سُؤَالُ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ قَالُوا { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } وَمَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْمَلَائِكَةُ فَكَيْفَ يَعْلَمُهُ آحَادُ النَّاسِ .
وَنَفْسُ الْإِنْسَانِ خُلِقَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً } { إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً } { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } وَقَالَ تَعَالَى { خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } .
فَقَدْ خُلِقَتْ خِلْقَةً تَسْتَلْزِمُ وُجُودَ مَا وُجِدَ مِنْهَا لِحِكْمَةِ عَظِيمَةٍ وَرَحْمَةٍ عَمِيمَةٍ .
فَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً وَرَحْمَةً .
وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَرٌّ إضَافِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَهَذَا مِنْ جِهَةِ الْغَايَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُضَافُ الشَّرُّ إلَى اللَّهِ .
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ السَّبَبِ : فَإِنَّ هَذَا الشَّرَّ إنَّمَا وُجِدَ لِعَدَمِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 315
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٥