مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِن النِّعَمِ وَالْمَصَائِبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } وَلِهَذَا قَالَ { إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ .
فَكَانَ خَيْراً لَهُ .
وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ .
فَكَانَ خَيْراً لَهُ } فَجَعَلَ الْقَضَاءَ : مَا يُصِيبُهُ مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ .
هَذَا ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ .
فَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ إذَا قُدِّرَ أَنَّ الْأَعْمَالَ دَخَلَتْ فِي هَذَا .
فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ } .
فَإِذَا قَضَى لَهُ بِأَنْ يُحْسِنَ فَهَذَا مِمَّا يَسُرُّهُ .
فَيَشْكُرُ اللَّهَ عَلَيْهِ .
وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِسَيِّئَةِ : فَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ سَيِّئَةً يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا .
فَإِنْ تَابَ أُبْدِلَتْ بِحَسَنَةِ .
فَيَشْكُرُ اللَّهَ عَلَيْهَا .
وَإِنْ لَمْ يَتُبْ اُبْتُلِيَ بِمَصَائِبَ تُكَفِّرُهَا فَصَبَرَ عَلَيْهَا .
فَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ .
وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ } وَالْمُؤْمِنُ هُوَ الَّذِي لَا يُصِرُّ عَلَى ذَنْبٍ بَلْ يَتُوبُ مِنْهُ .
فَيَكُونُ حَسَنَةً كَمَا قَدْ جَاءَ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ .
إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ .
لَا يَزَالُ يَتُوبُ مِنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ بِتَوْبَتِهِ مِنْهُ الْجَنَّةَ .
وَالذَّنْبُ يُوجِبُ ذُلَّ الْعَبْدِ وَخُضُوعَهُ وَدُعَاءَ اللَّهِ وَاسْتِغْفَارَهُ إيَّاهُ وَشُهُودَهُ بِفَقْرِهِ وَحَاجَتَهُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا هُوَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 318
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٨