فَيَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ - بِسَبَبِ الذَّنْبِ - مِن الحَسَنَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ .
فَيَكُونُ هَذَا الْقَضَاءُ خَيْراً لَهُ .
فَهُوَ فِي ذُنُوبِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِن التَّوَّابِينَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ .
وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِمَصَائِبَ ؛ تُصِيبُهُ ضَرَّاءُ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا .
فَيُكَفِّرُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ بِتِلْكَ الْمَصَائِبِ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهَا تَرْتَفِعُ دَرَجَاتُهُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي .
وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي .
وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي .
وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُؤَيِّسُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي .
إنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ } أَيْ مُحِبُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ { وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ .
أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُكَفِّرَ عَنْهُمْ المعائب } .
وَفِي قَوْله تَعَالَى { فَمِنْ نَفْسِكَ } مِن الفَوَائِدِ : أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْكَنُ إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهَا .
فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَجِيءُ إلَّا مِنْهَا .
وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَلَا ذَمِّهِمْ إذَا أَسَاءُوا إلَيْهِ .
فَإِنَّ ذَلِكَ مِن السَّيِّئَاتِ الَّتِي أَصَابَتْهُ .
وَهِيَ إنَّمَا أَصَابَتْهُ بِذُنُوبِهِ .
فَيَرْجِعُ إلَى الذُّنُوبِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا .
وَيَسْتَعِيذُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 319
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٩