تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وَهُوَ خِلَافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ } وَقَوْلِهِ { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } وَقَوْلِهِ { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } . كَيْفَ يَكُونُ ظَالِماً ؟ وَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَوْ أَسَاءَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ أَوْ قَصَّرَ فِي حَقِّهِ لَكَانَ يُؤَاخِذُهُ وَيُعَاقِبُهُ وَيَنْتَقِمُ مِنْهُ . وَيَكُونُ ذَلِكَ عَدْلاً إذَا لَمْ يَعْتَدِ عَلَيْهِ . ولو قَالَ : إنَّ الَّذِي فَعَلْته قَدَرٌ عَلَيَّ فَلَا ذَنْبَ لِي فِيهِ : لَمْ يَكُنْ هَذَا عُذْراً لَهُ عِنْدَهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . فَإِذَا كَانَ الْعُقَلَاءُ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْمَخْلُوقِ لَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ احْتِجَاجاً بِالْقَدَرِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ إسْقَاطُ حَقِّ الْخَالِقِ احْتِجَاجاً بِالْقَدَرِ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ . وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا . وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْراً عَظِيماً . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَوْلُهُ { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ } يَقْتَضِي : أَنَّ حَمْدَ اللَّهِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَبْدُ . فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا الْخَيْرَ