تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أَبِي حَاتِمٍ . ثُمَّ قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ قتادة ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَنَحْوِ ذَلِك " خَطَأٌ ، أَوْ عَمْداً " . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهَدٍ وَالضَّحَّاكِ قَالَا : لَيْسَ مِنْ جَهَالَتِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَلَالاً وَلَا حَرَاماً . وَلَكِنْ مِنْ جَهَالَتِهِ : حِينَ دَخَلَ فِيهِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهَالَةٌ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : هُمْ قَوْمٌ لَمْ يَعْلَمُوا مَا لَهُمْ مِمَّا عَلَيْهِمْ . قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت لَوْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا ؟ قَالَ : فَلْيَخْرُجُوا مِنْهَا . فَإِنَّهَا جَهَالَةٌ . قُلْت : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِك : قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَكُلُّ مَنْ خَشِيَهُ ، وَأَطَاعَهُ ، وَتَرَكَ مَعْصِيَتَهُ : فَهُوَ عَالِمٌ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } . وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ : أَيُّهَا الْعَالِمُ . فَقَالَ : إنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ . قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ . فَإِنَّهُ لَا يَخْشَاهُ إلَّا عَالِمٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 292 | ابن تيمية