الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ " وَفَسَّرُوا بِذَلِك قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } كَقَوْلِهِ { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَلِهَذَا يُسَمَّى حَالُ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ : الْجَاهِلِيَّةَ .
فَإِنَّهُ يُصَاحِبُهَا حَالٌ مِنْ حَالٍ جَاهِلِيَّةٍ .
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : سَأَلْت أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ؟ { إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } فَقَالُوا : كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ .
وَمَنْ تَابَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ : فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ .
وَعَنْ قتادة قَالَ " أَجْمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ فِي جَهَالَةٍ ، عَمْداً كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ " وَكَذَلِك قَالَ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ .
قَالَ مُجَاهَدٌ : مَنْ عَمِلَ ذَنْباً - مِنْ شَيْخٍ ، أَوْ شَابٍّ - فَهُوَ بِجَهَالَةٍ ، وَقَالَ : مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ .
حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ .
وَقَالَ أَيْضاً : هُوَ إعْطَاءُ الْجَهَالَةِ الْعَمْد .
وَقَالَ مُجَاهَدٌ أَيْضاً : مَنْ عَمِلَ سُوءاً خَطَأً ، أَوْ إثْماً عَمْداً : فَهُوَ جَاهِلٌ .
حَتَّى يَنْزِعَ مِنْهُ .
رَوَاهُنَّ ابْنُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 291
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩١