الضَّرَرُ الرَّاجِحُ لَمْ يَفْعَلْهُ .
بَلْ إمَّا أَلَا يَكُونَ جَازِماً بِتَحْرِيمِهِ ، أَوْ يَكُونَ غَيْرَ جَازِمٍ بِعُقُوبَتِهِ .
بَلْ يَرْجُو الْعَفْوَ بِحَسَنَاتِ ، أَوْ تَوْبَةٍ ، أَوْ بِعَفْوِ اللَّهِ ، أَوْ يَغْفُلُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ .
وَلَا يَسْتَحْضِرُ تَحْرِيماً ، وَلَا وَعِيداً فَيَبْقَى غَافِلاً .
غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ لِلتَّحْرِيمِ .
وَالْغَفْلَةُ مِنْ أَضْدَادِ الْعِلْمِ .
فَصْلٌ :
فَالْغَفْلَةُ وَالشَّهْوَةُ أَصْلُ الشَّرِّ .
قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } وَالْهَوَى وَحْدَهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ إلَّا مَعَ الْجَهْلِ .
وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْهَوَى ، إذَا عَلِمَ قَطْعاً أَنَّ ذَلِك يَضُرُّهُ ضَرَراً رَاجِحاً : انْصَرَفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ بِالطَّبْعِ .
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّفْسِ حُبّاً لِمَا يَنْفَعُهَا ، وَبُغْضاً لِمَا يَضُرُّهَا .
فَلَا تَفْعَلُ مَا تَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَضُرُّهَا ضَرَراً رَاجِحاً .
بَلْ مَتَى فَعَلَتْهُ كَانَ لِضَعْفِ الْعَقْلِ .
وَلِهَذَا يُوصَفُ هَذَا بِأَنَّهُ عَاقِلٌ ، وَذُو نُهًى ، وَذُو حِجاً .
وَلِهَذَا كَانَ الْبَلَاءُ الْعَظِيمُ مِن الشَّيْطَانِ .
لَا مِنْ مُجَرَّدِ النَّفْسِ .
فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 289
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٩