تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وَيَقْتَضِي أَيْضاً : أَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ . كَمَا قَالَ السَّلَفُ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ " كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً ، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ جَهْلاً " . وَمِثْلُ هَذَا الْحَصْرُ يَكُونُ مِن الطَّرَفَيْنِ . حَصْرُ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي . وَهُوَ مُطَّرِدٌ ، وَحَصْرُ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ نَحْوَ قَوْلِهِ { إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } وَقَوْلِهِ { إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } وَقَوْلِهِ { إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } . وَذَلِك : أَنَّهُ أَثْبَتَ الْخَشْيَةَ لِلْعُلَمَاءِ ، وَنَفَاهَا عَنْ غَيْرِهِمْ . وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ . فَإِنَّهُ مِن النَّفْيِ : إثْبَاتٌ ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . كَقَوْلِنَا " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } وَقَوْلِهِ { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَقَوْلِهِ { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } . وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَسْكُوتٌ عَنْهُ . لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مَا ذَكَرَ . ولم يَنْفِ عَنْهُ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ ذَلِك فِي صِيغَةِ الْحَصْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَيَقُولُونَ : نَفَى الْخَشْيَةَ عَنْ غَيْرِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا لَهُمْ .