تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَالْمُسِيءِ . وَأَنَّ مَنْ جَوَّزَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا : فَقَدْ أَتَى بِقَوْلِ مُنْكَرٍ ، وَزُورٍ يُنْكَرُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ إذَا خَلَقَ مَا يَتَأَذَّى بِهِ بَعْضُ الْحَيَوَانِ : لَا يَكُونُ فِيهِ حِكْمَةٌ . بَلْ فِيهِ مِن الحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا يَخْفَى عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّا لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إلَّا اللَّهُ . وَلَيْسَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا هُوَ شَرٌّ جُزْئِيٌّ بِالْإِضَافَةِ : يَكُونُ شَرّاً كُلِّيّاً عَامّاً . بَلْ الْأُمُورُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ : لَا تَكُونُ إلَّا خَيْراً وَمَصْلَحَةً لِلْعِبَادِ . كَالْمَطَرِ الْعَامِّ وَكَإِرْسَالِ رَسُولٍ عَامٍّ . وَهَذَا مِمَّا يَقْتَضِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَيِّدَ اللَّهُ كَذَّاباً عَلَيْهِ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَيَّدَ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ الصَّادِقِينَ . فَإِنَّ هَذَا شَرٌّ عَامٌّ لِلنَّاسِ ، يُضِلُّهُمْ وَيُفْسِدُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتَهُمْ . وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَلِكِ الظَّالِمِ ، وَالْعَدُوِّ . فَإِنَّ الْمَلِكَ الظَّالِمَ : لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ بِهِ مِن الشَّرِّ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِ . وَقَدْ قِيلَ : سِتُّونَ سَنَةً بِإِمَامِ ظَالِمٍ : خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إمَامٍ . وَإِذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 268 | ابن تيمية