تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قَلْبِكَ } فَأَخْبَرَ : أَنَّهُ - بِتَقْدِيرِ الِافْتِرَاءِ - لَا بُدَّ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ . فَصْلٌ : وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا اضْطَرَبَ فِيهِ النَّاسُ ، فَاسْتَدَلَّتْ الْقَدَرِيَّةُ الْنُّفَاةِ وَالْمُجْبِرَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُضِلَّ شَخْصاً : جَازَ أَنْ يُضِلَّ كُلَّ النَّاسِ . وَإِذَا جَازَ أَنْ يُعَذِّبَ حَيَوَاناً بِلَا ذَنْبٍ وَلَا عِوَضٍ : جَازَ أَنْ يُعَذِّبَ كُلَّ حَيٍّ بِلَا ذَنْبٍ وَلَا عِوَضٍ . وَإِذَا جَازَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَ وَاحِداً مِمَّنْ أَمَرَهُ عَلَى طَاعَةِ أَمْرِهِ : جَازَ أَنْ لَا يُعِينَ كُلَّ الْخَلْقِ . فَلَمْ تُفَرِّقْ الطَّائِفَتَانِ بَيْنَ الشَّرِّ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ . وَبَيْنَ الشَّرِّ الْإِضَافِيِّ ، وَالشَّرِّ الْمُطْلَقِ . وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الشَّرِّ الْإِضَافِيِّ حِكْمَةً يَصِيرُ بِهَا مِنْ قِسْمِ الْخَيْرِ . ثُمَّ قَالَ الْنُّفَاةِ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ . فَإِنَّا لَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِ هَذَا لَجَوَّزْنَا عَلَيْهِ تَأْيِيدَ الْكَذَّابِ بِالْمُعْجِزَاتِ ، وَتَعْذِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِكْرَامَ الْكُفَّارِ ، وَغَيْرَ ذَلِك ، مِمَّا يَسْتَعْظِمُ الْعُقَلَاءُ إضَافَتَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 270 | ابن تيمية