تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قُدِّرَ كَثْرَةُ ظُلْمِهِ : فَذَاكَ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ ، كَالْمَصَائِبِ تَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِمْ وَيُثَابُونَ عَلَيْهَا ، وَيَرْجِعُونَ فِيهَا إلَى اللَّهِ ، ويستغفرونه وَيَتُوبُونَ إلَيْهِ . وَكَذَلِك مَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِن العَدُوِّ . وَأَمَّا مَنْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، وَيَقُولُ - أَيْ يَدَّعِي - أَنَّهُ نَبِيٌّ : فَلَوْ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَأْيِيدَ الصَّادِقِ : لَلَزِمَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّادِقِ . فَيَسْتَوِي الْهُدَى وَالضَّلَالُ ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ ، وَطَرِيقُ الْجَنَّةِ وَطَرِيقُ النَّارِ . وَيَرْتَفِعُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . وَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْفَسَادَ الْعَامَّ لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ . وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى الدِّينِ الْفَاسِدِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، كَالْخَوَارِجِ . وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ . وَنَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ . وَلِهَذَا قَدْ يُمَكِّنُ اللَّهُ كَثِيراً مِن المُلُوكِ الظَّالِمِينَ مُدَّةً . وَأَمَّا الْمُتَنَبِّئُونَ الْكَذَّابُونَ : فَلَا يُطِيلُ تَمْكِينَهُمْ . بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُهْلِكَهُمْ . لِأَنَّ فَسَادَهُمْ عَامٌّ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ تَعَالَى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ } { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } وَقَالَ تَعَالَى { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى