تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَأَمَّا السَّيِّئَةُ : فَهُوَ إنَّمَا يَخْلُقُهَا بِحِكْمَةِ . وَهِيَ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْحِكْمَةِ مِنْ إحْسَانِهِ . فَإِنَّ الرَّبَّ لَا يَفْعَلُ سَيِّئَةً قَطُّ . بَلْ فِعْلُهُ كُلُّهُ حَسَنٌ وَحَسَنَاتٌ . وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ . وَلِهَذَا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك . وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك } فَإِنَّهُ لَا يَخْلُق شَرّاً مَحْضاً . بَلْ كُلُّ مَا يَخْلُقُهُ : فَفِيهِ حِكْمَةٌ ، هُوَ بِاعْتِبَارِهَا خَيْرٌ . وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَرٌّ لِبَعْضِ النَّاسِ . وَهُوَ شَرٌّ جُزْئِيٌّ إضَافِيٌّ . فَأَمَّا شَرٌّ كُلِّيٌّ ، أَوْ شَرٌّ مُطْلَقٌ : فَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْهُ . وَهَذَا هُوَ الشَّرُّ الَّذِي لَيْسَ إلَيْهِ . وَأَمَّا الشَّرُّ الْجُزْئِيُّ الْإِضَافِيُّ : فَهُوَ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ حِكْمَتِهِ . وَلِهَذَا لَا يُضَافُ الشَّرُّ إلَيْهِ مُفْرَداً قَطُّ . بَلْ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمُومِ الْمَخْلُوقَاتِ ، كَقَوْلِهِ { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } . وَإِمَّا أَنْ يُضَافَ إلَى السَّبَبِ كَقَوْلِهِ { مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } . وَإِمَّا أَنْ يُحْذَفَ فَاعِلُهُ ، كَقَوْلِ الْجِنِّ { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } . وَهَذَا الْمَوْضِعُ ضَلَّ فِيهِ فَرِيقَانِ مِن النَّاسِ الْخَائِضِينَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَاطِلِ :