وَأَمَّا السَّيِّئَةُ : فَهُوَ إنَّمَا يَخْلُقُهَا بِحِكْمَةِ .
وَهِيَ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْحِكْمَةِ مِنْ إحْسَانِهِ .
فَإِنَّ الرَّبَّ لَا يَفْعَلُ سَيِّئَةً قَطُّ .
بَلْ فِعْلُهُ كُلُّهُ حَسَنٌ وَحَسَنَاتٌ .
وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ .
وَلِهَذَا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك .
وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك } فَإِنَّهُ لَا يَخْلُق شَرّاً مَحْضاً .
بَلْ كُلُّ مَا يَخْلُقُهُ : فَفِيهِ حِكْمَةٌ ، هُوَ بِاعْتِبَارِهَا خَيْرٌ .
وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَرٌّ لِبَعْضِ النَّاسِ .
وَهُوَ شَرٌّ جُزْئِيٌّ إضَافِيٌّ .
فَأَمَّا شَرٌّ كُلِّيٌّ ، أَوْ شَرٌّ مُطْلَقٌ : فَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْهُ .
وَهَذَا هُوَ الشَّرُّ الَّذِي لَيْسَ إلَيْهِ .
وَأَمَّا الشَّرُّ الْجُزْئِيُّ الْإِضَافِيُّ : فَهُوَ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ حِكْمَتِهِ .
وَلِهَذَا لَا يُضَافُ الشَّرُّ إلَيْهِ مُفْرَداً قَطُّ .
بَلْ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمُومِ الْمَخْلُوقَاتِ ، كَقَوْلِهِ { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } .
وَإِمَّا أَنْ يُضَافَ إلَى السَّبَبِ كَقَوْلِهِ { مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } .
وَإِمَّا أَنْ يُحْذَفَ فَاعِلُهُ ، كَقَوْلِ الْجِنِّ { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } .
وَهَذَا الْمَوْضِعُ ضَلَّ فِيهِ فَرِيقَانِ مِن النَّاسِ الْخَائِضِينَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَاطِلِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 266
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٦