الْمُتَّقِينَ } وَكَاَلَّذِينَ قَالُوا { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } .
فَمَنْ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَأَعْرَضَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، مِن التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِاَللَّهِ ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ ، وَاسْتِهْدَائِهِ : كَانَ مِنْ أَخْسَرِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
فَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الْفَرْقِ بَيْنِ الْجَمْعِ .
فَصْلٌ :
الْفَرْقُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْحَسَنَةَ يُضَاعِفُهَا اللَّهُ وَيُنَمِّيهَا ، وَيُثِيبُ عَلَى الْهَمِّ بِهَا .
وَالسَّيِّئَةُ لَا يُضَاعِفُهَا ، وَلَا يُؤَاخِذُ عَلَى الْهَمِّ بِهَا فَيُعْطِي صَاحِبَ الْحَسَنَةِ : مِن الحَسَنَاتِ فَوْقَ مَا عَمِلَ .
وَصَاحِبُ السَّيِّئَةِ : لَا يُجْزِيهِ إلَّا بِقَدْرِ عَمَلِهِ .
قَالَ تَعَالَى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } .
الْفَرْقُ الرَّابِعُ : أَنَّ الْحَسَنَةَ مُضَافَةٌ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَحَسَنَ بِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
فَمَا مِنْ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِهَا : إلَّا وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِضَافَةَ إلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 265
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٥