نِعْمَةِ اللَّهِ ، فَاشْكُرُوهُ يَزِدْكُمْ .
وَهَذَا الشَّرُّ : مِنْ ذُنُوبِكُمْ .
فَاسْتَغْفِرُوهُ ، يَدْفَعُهُ عَنْكُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } { أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } .
وَالْمُذْنِبُ إذَا اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ مِنْ ذَنْبِهِ فَقَدْ تَأَسَّى بِالسُّعَدَاءِ مِن الأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، كَآدَمَ وَغَيْرِهِ .
وَإِذَا أَصَرَّ ، وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ : فَقَدْ تَأَسَّى بِالْأَشْقِيَاءِ ، كإبليس وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِن الغَاوِينَ .
فَكَانَ مِنْ ذِكْرِهِ : أن السَّيِّئَةَ من نَفْسِ الْإِنْسَانِ بِذُنُوبِهِ ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ : أن الْجَمِيعَ من عِنْدِ اللَّهِ ، تَنْبِيهاً عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَسَيِّئَاتِ عَمَلِهِ .
وَالدُّعَاءُ بِذَلِك فِي الصَّبَاحِ وَالْمُسَاءِ ، وَعِنْدَ الْمَنَامِ ، كَمَا { أَمَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِك أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، أَفْضَلَ الْأُمَّةِ ، حَيْثُ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ نَفْسِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 263
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٣