" الْفَرْقُ الْأَوَّلُ " : أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ وَإِحْسَانَهُ إلَى عِبَادِهِ يَقَعُ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ مِنْهُمْ أَصْلاً .
فَهُوَ يُنْعِمُ بِالْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ وَالنَّصْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِك عَلَى مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ .
وَيُنْشِئُ لِلْجَنَّةِ خَلْقاً يُسْكِنُهُمْ فُضُولَ الْجَنَّةِ .
وَقَدْ خَلَقَهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً .
وَيُدْخِلُ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَجَانِينَهُمْ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ بِلَا عَمَلٍ .
وَأَمَّا الْعِقَابُ : فَلَا يُعَاقِبُ أَحَداً إلَّا بِعَمَلِهِ .
" الْفَرْقُ الثَّانِي " : أَنَّ الَّذِي يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ .
إذَا عَمِلَهَا ، فَنَفْسُ عَمَلِهِ الْحَسَنَاتِ : هو من إحْسَانِ اللَّهِ ، وَبِفَضْلِهِ عَلَيْهِ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ ، كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { يَا عِبَادِي ، إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا .
فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ .
وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِك فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } .
فَنَفْسُ خَلْقِ اللَّهِ لَهُمْ أَحِيَاءً ، وَجَعْلِهِ لهم السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ : هو من نِعْمَتِهِ وَنَفْسُ إرْسَالِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، وَتَبْلِيغِهِ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ الذي اهْتَدَوْا به : هو من نِعْمَتِهِ .
وَإِلْهَامُهُمْ الْإِيمَانَ ، وَهِدَايَتُهُمْ إلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُهُمْ بِمَزِيدِ نِعْمَةٍ حَصَلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 260
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٠