لهم بها الْإِيمَانُ دُونَ الْكَافِرِينَ : هو من نِعْمَتِهِ .
كما قال تعالى { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } { فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً } .
فَجَمِيعُ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْعَالَمُ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : هُوَ نِعْمَةٌ مَحْضَةٌ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ سَابِقٍ يُوجِبُ لَهُمْ حَقّاً .
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ إلَّا بِهِ .
وَهُوَ خَالِقُ نَفُوسِهِمْ ، وَخَالِقُ أَعْمَالِهَا الصَّالِحَةِ ، وَخَالِقُ الْجَزَاءِ .
فَقَوْلُهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } حَقٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، ظَاهِراً وَبَاطِناً عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ .
وَأَمَّا " السَّيِّئَةُ " فَلَا تَكُونُ إلَّا بِذَنْبِ الْعَبْدِ .
وَذَنْبُهُ مِنْ نَفْسِهِ .
وَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنِّي لَمْ أُقَدِّرْ ذَلِك وَلَمْ أَخْلُقْهُ .
بَلْ ذَكَرَ لِلنَّاسِ مَا يَنْفَعُهُمْ .
فَصْلٌ :
فَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَبْدُ عَلِمَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِن الحَسَنَاتِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَشَكَرَ اللَّهَ ، فَزَادَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَمَلاً صَالِحاً ، وَنِعَماً يُفِيضُهَا عَلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 261
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦١