مطلقا . وأنت تستطيع إحراق الخطايا بآهاتي ، وتستطيع أن تغسل هذا الديوان المسطر بدموعي ، فلتقل لكل من ذرف الدمع كالبحار ، أقبل ، فهو جدير بهذه الديار ، وقل لمن لم يصب بالهموم والأحزان ، امض ، فهو غير جدير بالأعمال . .
* * *
حكاية ( 4600 - 4611 )
كان أحد المرشدين يسير في طريق ، فرأى جمعا من الملائكة ، وكان المال رائجا بينهم ، وقد تخاطفه الملائكة فيما بينهم ، فسأل الشيخ هؤلاء القوم سؤالا : ألا تقولون لي ما هذا المال ؟
فقال طائر روحهم : يا شيخ الطريق ، لقد مر مكلوم من هنا ، وزفر زفرة من قلبه الطاهر ومضى ، وأسقط دمعة ساخنة على التراب ، ومضى ، ونحن الآن نحمل تلك الدمعة الساخنة ، والآهة الباردة ، ونتناقلها بيننا في طريق الألم والغصة . .
إلهي ، لقد تعددت دموعنا وآهاتنا ، أفلا نجد مثل هذا الاهتمام مطلقا ؟ وإذا كانت الدموع والآهات مقبولة هناك ، فعبدك يملك الكثير من هذا المتاع هناك ، فلتطهر روحي بالآهة ، ولتغسل لوحي بالدمعة .
لقد ظللت مقيدا في الحبس والسجن ؛ فمن ذا يأخذ بيدي غيرك في مثل هذا السجن ؟ لقد تلوث جسدي في السجن كما بلي قلبي بالكثير من المحن ، فإذا كنت قد أقبلت ملوثا هكذا في الطريق فاعف عنّي ، حيث أقبلت من الحبس والسجن . .
* * *