تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
المقدرة . وفي هذا الزمان حيث العجز والمسكنة ، لا أعرف لي حيلة سوى الذلة والغم ! * * *

حكاية ( 4582 - 4599 )

ما أن رحل الشبلي عن هذه الدار الخراب ، حتى رآه بعد ذلك في منامه شاب ، فقال له : ماذا فعل الحق معك أيها الموفق ؟ قال : حينما اشتد معي في الحساب ، ورآني عدو نفسي ، كما رأى عجزي وضعفي ويأسي ، تنزلت رحمته علي أنا المسكين ، وصفح عني مرة واحدة بعظيم كرمه . يا خالقي ، إنني ذليل في الطريق بسببك ، وكالنملة العرجاء في قاع البئر بسببك ، ولست أعرف من أي صنف أكون ؟ وإلى أين أسير ؟ ومن أكون ؟ إنني ضعيف واهن مغموم ، كما أنني حزين لا أعرف الاستقرار وكلي هموم ، وفي الأحزان قضيت كل عمري ، ولم أنل نصيبا من هذا العمر ، فكل ما فعلته كان ذنوبا وخطايا ، وها قد تراقصت روحي على شفتي ، ووصل عمري إلى النهاية ! لقد ولى الدين من يدي ، كما ضاعت متع الدنيا مني ، ولم تبق الصورة لدي ، كما ضاع المعنى مني . لم أعد مسلما ، ولا كافرا ، فقد تملكتني الحيرة بين كلا الأمرين ، وحيث أني لست مسلما ولا كافرا ، فماذا أفعل ؟ لقد تملكتني الحيرة والاضطراب ، فماذا أفعل ؟ إنني أصبحت أسير طريق الضيق ، وظل وجهي في الحائط وراودني ظن عميق ، فافتح أمامي أنا المسكين هذا الباب ، وأجل الطريق مما راودني فيه ، وإذا لم يملك العبد زاد الطريق مطلقا ، فلن يستريح من الدموع والآهات