تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الحماقة أنني قلت بترك الحظ وقلت درس المتعطلين الغافلين ، وإن يقولوا لي : يا من ضللت الطريق اطلب لنفسك المعذرة من الذنوب . فلا أعلم متى يستقيم هذا الأمر ، وهل أستطيع طلب المعذرة عن هذا العمر المديد ؟ فإذا كان لي مقام في طريقه ، فإن شين شعري قد أصبحت شين شرى على الدوام ، ولو شغلت بالسير في طريقه ؛ فكيف استغرق هكذا في الشعر ؟ وقول الشعر حجة الإخفاق ، ورؤية النفس دليل الجهل . ولقد أكثرت من قول الشعر ؛ ما دمت لم أر في الدنيا إنسانا محرما . . إن كنت من أهل الأسرار فداوم البحث ، وابذل الروح واسفك الدماء وابحث عن السر ، وها أنا قد نثرت الدم مع الدمع ، وتحدثت بحديث دام ، فإن تتنسم بحري العميق ، فإنك تتنسم رائحة الدم من كلامي . وكل من أضير بسموم البدعة ، كانت هذه الكلمات العظيمة الترياق له . ومع أنني عطار وصانع ترياق ، فلي كبد محترق كأي محزون . . الخلق كلهم بلا وفاء ، وغاية في الجهل ، لذا فقد تحملت الآلام وحدي ، وإذا أقمت مائدة من خبز جاف . أبلله بدموع عيني ، ثم أطهو طعامي على نار قلبي ، وأحيانا أدعو جبريل ليكون ضيفي ، وإذا كان روح القدس نديمي ، فكيف أستطيع قضم خبز أي خطّاء ؟ وأنا لا أرغب في خبز كل ذي طبع سئ ، ويكفيني ما عندي من خبز وإدام . . لقد أصبح غنى القلب هو سعادتي ، وأصبحت الحقيقة كنزي الذي لا يفنى ، وكل غني يكون مثل هذا الكنز في حوزته ، كيف يذل نفسه لمنة من السفلة ، فشكرا للّه أني لم ألجأ إلى قصر ، ولم أكن ذليلا لأي حقير ولم أربط قلبي بأي شخص ، ولم أجعل أي حقير سيدا ، ولم أطعم من خوان أي ظالم ، ولم أهد أي كتاب لأي شخص ؛ فممدوحي هو الهمة العالية فقط ، وقوة جسدي هي قوة روحي فقط . وقد استدعاني
منطق الطير — صفحة 438 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة