تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مع أن القلب لا يخلو من آلام هذا ، إذ كيف لا أكون رجل هذا ؟ إن هذا كله خرافة باطلة ، لأن عمل الرجال متحرر من الأنية ، وأي قلب يشغل بهذه الخرافة ، ماذا يصدر عنه ، إذا كان الحديث قد أصابه البلى ؟ ولكن يجب ترك الروح لتتحدث مئات المرات لتطلب المغفرة عن المفاسد كلها ، وكم يلزم أن يظل بحر الروح في هياج وغليان ، كما يجب نثر الروح ، والتذرع بالصمت . . . * * *

حكاية ( 4488 - 4492 )

أشرف أحد العلماء على النزع الأخير ، فقال : ليتني كنت أعلم من قبل أن السماع له الشرف على القول ، وقد أتلفت عمري في الثرثرة والقول . وإذا كان الكلام كالذهب في حسنه ، فإن الكلام الذي لم يقل أفضل منه ، لقد أصبح العمل من نصيب الرجال ، ومحور ألمي ، أن نصيبنا كان في الأقوال ، فإن أصابتك كالرجال الآلام من أجل الدين ، فسيكون ما أقوله لك من باب اليقين ، أما إذا كان قلبك بعيدا عن المعرفة ، فكل ما أقوله يكون بالنسبة لك كالخرافة ، فارقد في النعيم مثل العصاة ، حتى أقول لك خرافة جميلة ، وقد أجاد لك العطار ، حتى ولو كان حديثه خرافة ، والنوم أفضل لك ، فارقد في غبطة . . ما أكثر ما سكبنا الدهن على الرمال ! وما أكثر ما علقنا الجواهر حول أعناق الخنازير ! وما أكثر ما زينا هذا الخوان ! ولكن ما أكثر ما نهضنا جائعين من على هذا الخوان ! وما أكثر ما قلت ، ولكن النفس لم تطع ! وما أكثر ما صنعت للنفس من دواء ، ولكنه لم ينجع ! . وما دمت لا أستطيع القيام بأي عمل ، فقد نفضت يدي من نفسي ،