تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
هذا الميدان ، وفي هذه الحالة لا تظهر الروح في ذلك الميدان ، بل لا يظهر الميدان نفسه ، وإن تتقاعس عن التقدم إليه مما بك من اضطراب ، فلن تظهر لك منه ذرة من تراب وإذا انطلقت مطية آلامك ، فتقدم . وإن تخط فيه ، فحقق أملك . . . وطالما لا يصبح اليأس قوتك ، فكيف يستطيع قلبك المبهوت العيش ، وتحمل الآلام فدواؤك هو داؤك ، وداؤك في كلا العالمين هو دواء روحك . أيها السالك ، لا تنظر إلى كتابي على أنه شعر أو أنه يتسم بالتقدير ، ولكن انظر في دفتري من باب الآلام والاضطراب ، فلعلك تصدق ألما واحدا من آلامي العديدة ، ويحمل كرة الحظ على الأعتاب من ينظر إلى العمل من زاوية الألم والاضطراب ، فتخل عن الزهد والسذاجة ، إذ لابد من التردي في الألم . إلهي ، لتحرم كل من شغل بالآلام من كل دواء ، ولتحرم كل راغب في الدواء من الروح ، ولتجعل الإنسان على الدوام ظمآن ، جائعا ، ساهدا ، ولا توصله إلى الماء أبدا ، فكل من يتنسم قولا من هذا الديوان دون أن يدرك شعرة من طريق العشاق ، ليس خليقا بأفعال الرجال . أما من اطلع عليه فقد أصبح خليقا بالأعمال ، ومن أدركه تحققت سعادته . أهل الصورة غرقى بحار كلامي ، وأهل المعنى رجال أسراري ، وهذا الكتاب حلية الأيام ، وفيه نصيب للخاص والعام ، ومن يشبه الثلج ويطلع على هذا الكتاب ، يخرج كالنار متقدا من خلف الحجاب . ونظمي يتسم بميزة عجيبة ، إذ يولد في كل آونة معاني جديدة ، فإذا تيسرت لك مطالعته أكثر من مرة ، فسيزداد ، بلا ريب ، حسنا لديك في كل مرة ، ولا يمكن أن ترتفع الحجب عن هذه العروس المدللة ، إلا بالتدرج . وإلى يوم القيامة لن يكتب إنسان قط كلاما مثل كلامي أنا الولهان ،
منطق الطير — صفحة 433 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة