تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
يحمل كفنا وسيفا ، وسقط على الأرض أمام السلطان وبكى بكاء مرا ، وتساقطت دموعه كالمطر . عندما رأى سلطان الدنيا ذلك البدر ، لا أعلم ماذا أقول في هذا الزمان ، فقد وقع السلطان على الأرض ، كما تدرج الغلام في الدم ، ولا يعلم أحد قط ، كيف وقعت هذه العجائب . فكل ما أقوله بعد ذلك لا يصح قوله ، فإذا كان الدر في القاع ، لا يمكن ثقبه ، وما أن أدرك السلطان من فراقه الخلاص ، حتى ذهبا سويا إلى الإيوان الخاص ، وبعد هذا لم يقف أحد قط على الأسرار ، لأن ذلك المكان ليس موضعا للأغيار ؛ فأنّي للأعمى أن يرى وللأصم أن يسمع ما كان ينطق به أحدهما ، وما ينصت إليه الآخر ؟ ومن أكون أنا حتى أستطيع شرح ما حدث ، وإن أشرح ذلك ، أسبب الآلام لروحي ، إذ كيف أشرح ما لم أقف عليه ؟ لذا يلزمني الصمت ، حيث أصابني العجز في ذلك ، وإن يسمح لي سادتي بشرحه فليأمروني بسرعة شرحه ، ولقد أتممت في هذا الوقت الكلام ، والآن جاء وقت العمل ، لأنني كثيرا ما أتكلم ، والسلام . * * *

خاتمة الكتاب ( 4424 - 4476 )

لقد نثرت يا عطار نافجة المسك المليئة بالأسرار ، على هذا العالم في كل آونة ، فامتلأت آفاق الدنيا بعطرك ، كما زاد اضطراب عشاق الدنيا بسببك ، فتكلم دائما في العشق ، وردد دواما أغاني العشاق ، فشعرك يمد العشاق بذخيرة على الدوام ، كما يتخذه العشاق حلية على مر الأيام ، وختم عليك منطق الطير ومقامات الطيور ، كما ختم على الشمس بالنور ، وهذه المقامات طريق أي حائر ، كما أنها ديوان أي مضطرب ، فتخل عن اضطرابك وحيرتك وتقدم إلى هذا الديوان ، وحصن روحك ، وتقدم إلى
منطق الطير — صفحة 432 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة