تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
صلات الود والمحبة ، أيها الفتى ، ولا تفعل السوء ، وذلك لأنني ارتكبت مع نفسي كل هذا السوء . وهكذا تملكتني الحيرة والغم بسببك ، كما وضعت التراب على رأسي بسببك ، فأين أبحث عنك يا حبيبي ؟ لتكن رفيقا بقلبي المضطرب . إن كنت قد رأيت جفوة مني أنا عديم الوفاء ، فكن وفيا معي ، ولا تسلك طريق الجفاء ، وإن كنت قد أرقت دم جسدك بجهالة ، أيها الغلام ، فما أكثر ما تسفك دماء روحي ، أيها الغلام . لقد ثملت ، فبدر مني هذا الخطأ ، فماذا أفعل وقد قدر القضاء عليّ هذا الخطأ ؟ فإن مضيت من أمامي على الدوام ، فكيف أحيا بدونك في هذا العالم ؟ وإن كنت لا أقوى لحظة على فراقك ، فلن أستطيع الحياة أكثر من لحظة أو لحظتين بدونك ، لقد بلغت روح السلطان شفته لفراقك ، وذلك لكي ينثر روحه دية لدمائك ، وأنا لا أخشى الموت والتخلي عن جسدك ، ولكن ما أخشاه هو جفوتك . حتى ولو ظلت روحي خالدة تطلب المعذرة ، فلن تستطيع إيجاد العذر لتلك الجريرة ، فيا ليت حلقي قطع بالسيف ، لتقلّ هذه الآلام والأسى من قلبي . أيها الخالق ، لقد احترقت روحي في هذه الحيرة ، كما احترق جسدي كله من الحسرة ، لا طاقة لي ولا قدرة على هذا الفراق ، وما أكثر ما احترقت روحي من الاشتياق ، فلتنعم عليّ يا إلهي العادل ، بقبض روحي حيث فقدت الطاقة للتحمل . قال هذا ، ثم لزم الصمت ، وفقد العقل في هذا الصمت ، وأخيرا أدركه رسول العناية ، فأخذ يلهج بالشكر بعد الشكاية ، فما أن فاقت آلام السلطان كل حد ، حتى أسرع الوزير بالاختفاء في تلك الآونة ، وأظهر ذلك الغلام خفية ، ثم أرسله أمام سلطان الدنيا ، فخرج من خلف الحجاب كما يخرج القمر من بين السحاب ، ومثل أمام السلطان