درة براقة ، وقال لهم : إن السلطان الليلة ثمل ، ولم يرتكب هذا الغلام أي ذنب ، فإن يفق السلطان العظيم من سكرته ، فسيندم على فعلته ، ولن يبقي بلا ريب على أي فرد من قتلته .
قال الغلمان كلهم في تلك الآونة : إن يقبل السلطان ولا يجد أحدا قط ، فإنه يسفك دماءنا !
وأخيرا أحضر الوزير سفاحا من السجن ، وسلخ جلده كالثوم ، ثم نكسه ورفعه على المقصلة ، وهكذا تحول التراب طينا من دمه ، وأصبح أحمر اللون كالوردة ، وأخفى الوزير فتاه ، حتى يستطيع أن يعيش متخفيا في الدنيا . .
وما أن أفاق السلطان في اليوم التالي ، حتى كانت كبده تحترق مما سيطر عليه من غضب ، ثم استدعى السلطان أولئك الغلمان ، وقال لهم : ماذا فعلتم مع هذا الكلب من تعذيب وجفاء ؟ فقال الجميع : لقد عاملناه بكل شدة وقسوة ، ورفعناه على الأعواد وسط السوق ، وسلخنا جلده عنه ، وهو مصلوب الآن على المقصلة . .
ما أن سمع السلطان هذه الإجابة ، حتى تملكه السرور مما قاله هؤلاء الغلمان العشرة ، وأنعم على كل واحد منهم بخلعة فاخرة ، وحاز كل منهم منصبا ورفعة ، ثم قال لهم السلطان : اتركوه هكذا ذليلا ضائعا على المقصلة إلى ما لا نهاية ، حتى يعتبر خلق الزمان من فعلة هذا الوقح الجبان . .
عندما سمع أهل المدينة هذه القصة ، عمهم الحزن من أجله ، وحضر جمع كبير من النظارة ليروه ، ولكن لم يتعرف عليه أحد قط ، فقد رأى الجميع لحما غريقا في دمائه ، وقد نكس بعد أن سلخ جلده . ومن رآه على هذه الصورة ، عظيما كان أم حقيرا ؛ ذرف الدموع دما ؛ ولكن في
منطق الطير — صفحة 428
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٢٨