تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
من بين البشرية من يكون محبوبا أكثر منه إلى الأبد ؛ فلهذا الفتى وجه كالشمس ، ولطرته لون المسك الأزفر وكذا رائحته ، ومظلة شمسه كانت من المسك ، وماء الحياة صادي الشفة بلا شفته ، ووسط وجهه الفتان الشبيه بالشمس ، فم دقيق في دقة الذرة ، وهذا الفم قد فتن الخلق كلهم ، وقد أطبق على ثلاثين نجمة بداخله ، فكيف تظهر نجمة في الدنيا ، وقد اختفت ثلاثون نجمة داخل فمه الدقيق كالذرة ؟ أما الطرة فقد انسدلت على ظهر رفيع القدر ، انسدلت على ظهره في رفعة وتكبر ، وكل طية في طرة ذلك الفضي الصدر ، قتلت في لحظة واحدة مئات الأرواح من بني البشر ، وكثيرا ما انسدلت طرته على وجهه ، فكانت في كل شعرة منها مائة تحفة . وكان له حاجب على شاكلة القوس ، ومن ذا يقدر على استخدام هذا القوس ؟ وله في مجال الحب عين ساحرة ، وقد صنع كل هدب مائة لون من ألوان السحر ، وشفته أصل عين ماء الحياة ، وهي حلوة كالسكر ، وأكثر نضارة من النبات ، ومن ذا الذي لم يصب بالجنون من أسنانه ؟ ومن ذا الذي حظى من اللّه بمثل هذه الجواهر ؟ ومسك خاله نقطة جيم الجمال ، وبسببه يصبح الماضي والمستقبل أسيري الحال ، وإن أوقف عمري كله على جمال هذا الفتى الجذاب ، فأنى لي أن أصل إلى الإحاطة به ؟ وأخيرا ثمل السلطان به ، وأصابه العجز من بلاء عشقه ، ومع أن السلطان كان عالي القدر والمقام إلا أنه أصبح نحيلا كالهلال لما تحمل من هموم مبعثها ذلك البدر ، وهكذا أصبح مستغرقا في حب الفتى ، ولم يعد يدرك شيئا من وجوده ، وإن لم يمثل الغلام لحظة أمامه ؛ أصاب الاضطراب قلبه الوله ، ولم يعد يقر له قرار بدونه لحظة ، ولا صبر له على هذا الجنون لحظة ، وما استراح لحظة بدونه بالنهار أو بالليل ، حيث كان مؤنسه الدائم بالنهار وبالليل ، فكان يجلسه طوال النهار حتى المساء إلى