تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
العاشق الثمل ، إذ كيف يتواجد معشوقه مع آخر ؟ وحدث السلطان نفسه قائلا : إنني السلطان ؛ فكيف يختار من هو مقرب منّي آخر ؟ إن ما فعلته من أجله لا يمكن أن يفعله من أجله شخص آخر ، فهل يجازيني بهذا العمل ؟ حقا لقد فعل ، كما فعلت شيرين مع محطم الجبل « 1 » ، لقد كانت مفاتيح الكنوز بيده ، كما كان سادة العالم أدنى مرتبة منه ، وكان لي الصديق والرفيق معا وكان لي الداء والدواء معا ، ثم يجلس في الخفاء مع هذه التافهة ، سأخلص الحياة منهما في هذه الساعة . . قال هذا ، ثم أمر بإحكام وثاق الفتى ، ومرغ جسده في تراب الطريق ، حتى أصبح في زرقة النيل من ضرب السلطان ، بعد ذلك أمر السلطان بصلبه على الأعواد ، وتعليقه وسط السوق ، وقال : ليسلخ جلده أولا ، ثم يصلب منكسا على الأعواد ثانيا ، لأن من أصبح أهلا للسلطان ، لا يحق له أن ينظر إلى آخر حتى نهاية الزمان . سحبوا الفتى بعنف وذلة ، ليعلقوا رأسه الثمل على المقصلة ، وعلم الوزير بحال ولده ، فوضع التراب على مفرقه ، وقال : يا روح الوالد : أي خذلان اعترض طريقك ؟ وأي قضاء جعلك عدو سلطانك ؟ كان عشرة من غلمان السلطان قد توجهوا في تلك الأونة للقضاء عليه ، فأقبل الوزير بقلب مفعم بالألم والحسرة ، وأعطى كل فرد منهم
هامش
( 1 ) محطم الجبل كناية عن فرهاد ، وتحكي الأساطير الإيرانية القديمة أن فرهاد هذا أقدم على هدم أحد الجبال أملا في الظفر بقلب شيرين معشوقته ، وبعد أن نجح في تحطيم الجبل ، حنثت شيرين بوعودها وتخلت عن فرهاد ، مما دفعه إلى أن يضرب رأسه بنفس الفأس التي إستخدمها في تحطيم الجبل ، وكانت النتيجة أن أسلم الروح دون أن يحظى بمعشوقته .