جواره ، ويحكي لهذا القمري الوجه كل أسراره ، وإذا ما نشر الليل الظلام ، لم يكن يقر للسلطان قرار أو ينام ، أما الغلام فكان ينام أمام السلطان ؛ فكان السلطان يرنو إليه بكل إمعان ، وهكذا كان ينام ذلك الفتان طوال الليل على ضوء الشموع في حراسة السلطان . . .
أما السلطان فكان يديم النظر إلى ذلك القمري الوجه ، وهو يذرف الدموع دما طوال الليل ، وكان أحيانا ينثر الورد على وجهه ، وأحيانا ينفض الغبار عن شعره ، ومن شدة عشقه ذرف دمعا كمطر منهمر على وجنتيه . .
كان السلطان يقيم أحيانا مجالس للطرب مع ذلك البدر ، ويشرب الأقداح ، وهو متطلع إلى وجهه ، كما كان لا يتركه لحظة واحدة يغادر مجلسه ؛ حيث أصبح وجوده ضرورة له ، فكان الغلام يداوم الجلوس خوفا مما للسلطان من بأس ، فإذا غادر جواره لحظة ، فصل السلطان رأسه عن جسده من الغيرة ، وكم كانت أمه وكذلك أبوه يريدان رؤية وجه ابنهما ولو للحظة ، ولكن لم تكن لديهما القدرة خوفا من بطش السلطان . .
ظل الحال كذلك حتى وصلت القصة إلى ذروتها حيث كانت تجاور الحاكم فتاة لها وجه الشمس ، وكأنها التمثال فأصبح الغلام عاشقا لطلعتها ، كما أصبح كالنار مضطربا في أمرها . وذات ليلة جلس معها ، فبدا المجلس جذابا كطلعتها ، جلس معها خفية من السلطان ، حيث ثمل في تلك الليلة السلطان . .
وفي منتصف الليل عندما أصبح السلطان بين الصحو والسكر ، قفز من مكانه شاهرا الخنجر ، فبحث عن الغلام ولم يجده ، وأخيرا أسرع إلى حيث وجده ، ورأى فتاة تجالس ذلك الفتى ، وقد شغف كل منهما بالآخر عشقا وهياما ، فما أن رأى السلطان ذو الشهرة ذلك الحال ؛ حتى سيطرت عليه نار الغيرة في التو والحال . سيطر الجنون على السلطان
منطق الطير — صفحة 426
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٢٦